البطل محمد كريم

#هنلف_في_الدوائر_التاريخية 

بقلم الباحثة الاثرية: 
         ولاء وسام ✍🏻

إعدام البطل العربي محمد كُريم.
حاكم الإسكندرية، منقذ مصر من الإحتلال الإنجليزي، زعيم مقاومة الإحتلال الفرنسي، أعدمه نابليون بونابرت

قامت قوات الإحتلال الفرنسية بإعدام زعيم المقاومة المصرية البطل محمد كُريم.

وذلك في 25 ربيع الأول 1213 هجري

والموافق في تاريخ 1798/09/06 م.-
نشأته
-
ولد عام 1745 م بحي الأنفوشي في مدينة الإسكندرية لأسرة عربية، وكان الإبن الوحيد لأبيه والذي أرسله للأزهر للدراسة ولكنه عاد سريعا بسبب وفاة أبيه، وبدأ يساعد أسرته والإنفاق عليها بعد وفاة والده.
-
عمله قبانيا-
ساعده عمه وافتتح له دكاناً صغيراً في الحي وعمل في تلك الفترة قبانياً، وهو الشخص الذي يعمل على وزن الأشياء، وأصبح محمد كريم من القبانيين المعدودين في المدينة، وتأثر به أهل الإسكندرية وأطلقوا عليه «السيد»، وكان يتردد على المساجد ليتعلم فيها وعلى الندوات الشعبية ليتحدث فذاع صيته بالمدينة وأحبه الناس لصفاته المحمودة وحسن معاشرته. 

وفي العمل كان عنده خفة في الحركة ونشاط كبير، وأصبح محبوبا عند المصريين، ومشهورا عند جميع التجار، وأصبح القباني المفضل في الإسكندرية ورشيد والقاهرة.-
ترقيه في المناصب-
بدأ دخوله في السياسة عندما أتصل بصالح بك وكيل دار السعادة، فقام بتعيينه مسؤولا على ثغر رشيد، ثم تولى أمر الديوان والجمرك في الإسكندرية، وفي عام 1790م أصبح حاكم الإسكندرية بأمر مراد بك حاكم مصر المملوكي أنذاك.
--
إنقاذ مصر من الإحتلال الإنجليزي-
في 19 مايو 1798 أقلع أسطول فرنسي مكون من 260 سفينة من ميناء طولون بفرنسا محملاً بالجنود والمدافع والعلماء وعلى رأسهم نابليون بونابرت قاصداً الإسكندرية ومر في طريقه بمالطة، ولما بلغ الإنجليز خبره أبحر أسطول الإنجليزي ووصل إلى الإسكندرية قبل الأسطول الفرنسي.
وأرسل نلسون قائد الأسطول الإنجليزي وفداً إلى حاكم المدينة محمد كريم كي يسمح لأسطوله بالنزول إلى المدينة وشراء الميرة، أي أن تفرض الحماية الإنجليزية على الإسكندرية وأن تتحول إلى قاعدة عسكرية لهم، لكن محمد كريم رفض طلبهم قائلاً "ليس للفرنسيين أو سواهم شيء في هذا البلد فاذهبوا أنتم عنا"، ووجه لهم كلام خشن، وقال أنها مكيدة لإحتلال مصر، فغادر الأسطول الإنجليزي شواطئ الإسكندرية.
--
مقاومة الحملة الفرنسية القادمة-
عند وصول خبر إقتراب الأسطول الفرنسي من الإسكندرية، بعث محمد كريم إلى القاهرة مستنجداً بمراد بك وإبراهيم بك حكام مصر أنذاك واستقر الرأي على أن يسير مراد بك مع جنوده إلى الإسكندرية لصد الفرنسيين ويبقى إبراهيم بك في القاهرة للدفاع عنها، ولكن وصل الأسطول الفرنسي إلى شواطئ الإسكندرية قبل مراد بك في 1 يوليو 1798 م.

استعد محمد كُريم ومعه أهالي المدينة للدفاع عنها بأي شكل، وظل يقود المقاومة الشعبية ضد الفرنسيين حتى بعد أن اقتحم الفرنسيون المدينة، ثم اعتصم بقلعة قايتباي ومعه فريق من الجنود حتي فرغت ذخيرته فكف عن القتال وتم أسره هو ومن معه، ودخل نابليون المدينة وأعلن بها الأمان.
أعجب نابليون ببسالة وشجاعة محمد كُريم فسلم إليه سلاحه وأبقاه حاكماً للإسكندرية وعين معه الجنرال كليبر حاكماً عسكرياً للمدينة، وكان نابليون يسعى لإظهار نفسه على أنه ليس غازيا بل قادما لإنقاذ مصر من المماليك فأبقى محمد كُريم بسبب شعبيته ولأنه عربي من أهل المدينة.
--
قيادة المقاومة ضد الإحتلال الفرنسي.
--
بعد أن قام نابليون بونابرت بأخذ أغلب القوات الفرنسية والسير نحو القاهرة لإحتلالها، وبقي كليبر على رأس حامية فرنسية في الإسكندرية، فاستغل محمد كريم إنخفاض عدد القوات الفرنسية في الإسكندرية ودعا إلى المقاومة الشعبية ضد الإحتلال الفرنسي، فعمت الثورة أرجاء المدينة، فقام كليبر بإعتقال الأعيان وكبار العائلات للضغط على الثوار، ونجح هذا الأمر في التأثير على الثوار والذين هزموا في النهاية وتم القبض على محمد كُريم.-
محاكمته وإعدامه-
تم نقل محمد كُريم إلى القاهرة بعد أن إحتلها الفرنسيون، وتمت محاكمته فيها، ووجهت له تهم التحريض على المقاومة وخيانة الجمهورية الفرنسية، واستمرت المحاكمة حتى 5 سبتمبر 1798 م، حين أرسل نابليون رسالة إلى المحقق يأمره فيها أن يعرض على محمد كريم أن يدفع فدية قدرها ثلاثون ألف ريال خلال أربع وعشرون ساعة، فرفض محمد كريم دفع الفدية. 
ولما ألح عليه البعض أن يفدي نفسه بهذه الغرامة رفض وقال: "إذا كان مقدوراً علي أن أموت فلن يعصمني من الموت أن أدفع الفدية، وإذا كان مقدراً لي الحياة فعلام أدفعه"، أي أنه لا صحة للقصة المنتشرة بأن محمد كُريم دار في الأسواق يطلب من يفتديه، وهذا مثبت في الوثائق الفرنسية.
وفي يوم 6 سبتمبر 1798 أصدر نابليون بونابرت الأمر بإعدامه ظهراً في ميدان الرميلة في القاهرة رمياً بالرصاص
**** المصادر:
1) أعلام الإسكندرية في العصر الإسلامي، جمال الدين الشيال
2) مائة شخصية مصرية وشخصية، شكري القاضي
3) تاريخ الإسكندرية في العصر الحديث، عبد العظيم رمضان

#فريق_دوائر_تاريخية
#البطل_محمد_كُـريم

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ألوان واسماء الرايات

لوحة الحلم

مصطفى كمال أتاتورك